محمد بيومي مهران

95

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

( 136 - 158 ه - 754 - 775 م ) ، الذي أراد أن ينسخ من موطأ مالك ، الذي كتبه عام 148 ه ، نسخا توزع على الأمصار ، ليعمل الناس بها دون غيرها ، إلا أن الإمام مالك قد رفض الفكرة من المنصور ، كما رفضها من الرشيد ( 170 - 193 ه - 786 - 809 م ) من بعده ، وذلك حين شاوره في أن يعلق الموطأ في الكعبة ، ويحمل الناس على ما فيه ، فأبى الإمام مالك ، لأن أصحاب رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، قد اختلفوا في الفروع ، وتفرقوا في البلدان ، وكل مصيب « 1 » . وعلى أي حال ، فلقد تمّ تدوين الحديث في القرن الثاني الهجري ، ويروي ابن حجر في شرح البخاري أن أول من جمع ذلك الربيع بن صبيح ( ت 160 ه ) وسعيد بن أبي عروبة ( 156 ه ) ، إلى أن انتهى الأمر إلى كبار الطبقة الثالثة ، من أمثال الإمام مالك ( 93 - 179 ه ) بالمدينة ، وعبد الملك بن جريح ( ت 150 ه ) بمكة ، والأوزاعي ( ت 156 أو 157 ه ) بالشام ، وسفيان بن الثوري ( ت 161 ه ) بالكوفة ، وحماد بن سلمة بن دينار ( ت 167 ه ) بالبصرة ، والليث بن سعد ( ت 175 ه ) بمصر ، وهيثم ( ت 188 ه ) بواسط ، ومعمر باليمن ( ت 153 ه ) وابن المبارك ( ت 181 ه ) بخراسان ، وجرير بن عبد الحميد بالري ، وكل هؤلاء من رجال القرن الثاني ، وكانت مجموعات الحديث لهم مختلطة بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ، ثم تلاهم كثير من الأئمة في التصنيف كل على حسب ما سنح له وانتهى إليه علمه « 2 » .

--> ( 1 ) احمد امين : المرجع السابق ص 221 - 222 ، حياة محمد ص 66 - 67 ، محمود أبو رية : المرجع السابق ص 298 ، الحافظ بن عبد البر : كتاب الانتقاد ص 41 ، مباحث في تدوين السنة المطهرة ص 186 ( 2 ) فجر الاسلام ص 222 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 101 ، النجوم الزاهرة 1 / 351 ، دفاع عن الحديث ص 73 - 74 ، كتاب معرفة علوم الحديث ص ي - يا